• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة الكلمة وحماية الوطن (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: أتاكم شهر رمضان
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة: وجوب شكر الله على نعمة الطمأنينة
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    شهر الجود وبعض أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    رمضان مدرسة التغيير (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    صلة الأرحام
    السيد مراد سلامة
  •  
    الشفاعة الكبرى ومقام النبي صلى الله عليه وسلم يوم ...
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    أفراح الصائمين (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    فضل قيام رمضان
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    خطبة: غزوة بدر الكبرى في رمضان
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    فلنغتنم شهر رمضان
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه .... } [آل عمران: 93 - 95]

تفسير قوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه .... } [آل عمران: 93
سعيد مصطفى دياب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/9/2024 ميلادي - 14/3/1446 هجري

الزيارات: 1973

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ.... ﴾


قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [آل عمران: 93 - 95].


الطَّعَامُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُطْعَمُ وَيُؤْكَلُ، وَالْحِلُّ: الْحَلَالُ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَلَّ؛ وَمِنْهُ قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ [البلد: 2]؛ أَيْ حَلَالٌ بِهِ.

 

مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا:

مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ في الْآيَةِ السابقةِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَنَالُ الْبِرَّ إِلَّا بِالْإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِبُّ، وإِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَرَّمَ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَهِي لُحُومُ الْإِبِلِ، وَأَلْبَانُهَا وَتَرَكَهَا لِلَّهِ، وَكَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرِيعَتِهِمْ.

 

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة:

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة مَا ثبتَ عَنِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: نَزَلَتْ حِينَ قَالَ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنه عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: كَيْفَ وَأَنْتَ تَأْكُلُ لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا لِإِبْرَاهِيمَ، فَنَحْنُ نُحِلُّهُ"، فَقَالَتِ اليهود: كل شيء، أَصْبَحْنَا الْيَوْمَ نُحَرِّمُهُ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَكْذِيبًا لَهُمْ: ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الْآيَةَ[1].

 

لَمَّا افْتَرَى الْيَهُودُ الكَذِبَ بقَولهم: كُلُّ مَا نُحَرِّمُهُ الْيَوْمَ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَى نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وبين أَنَّ كُلَّ الْمَطْعُومَاتِ كَانَتْ حَلَالًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ، إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

 

وَأَمَّا مَا حَرَّمَهُ الله تعالى عَلَيْهِمْ منَ الطَّيِّبَاتِ فإنما حَرَّمَهُ الله عُقُوبَةً لَهُمْ؛ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [الأنعام: 146].

 

وقَالَ تعالى: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ [النساء: 160].

 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ، عَلَى بَنِيهِ: لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ"، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، قَالَ: "فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ"، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ المَلائِكَةِ؟ قَالَ: "فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي؟"، قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: "فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الْإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟"، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: "اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللهِ؟ إِنْ عَلا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللهِ؟". قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: "اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟"، قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: "اللهُمَّ اشْهَدْ "قَالُوا: وَأَنْتَ الْآنَ فَحَدِّثْنَا: مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ؟ قَالَ: "فَإِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ " قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ، قَالَ: "فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟" قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 97]»[2].

 

﴿ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾: لَمَّا أنكروا وجحدوا أنَّ كُلَّ الطَّعَامِ كَانَ حَلَالًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، وأنَّ مَا حَرَّمَ الله تعالى عَلَيْهِمْ بعضَ الطَّيِّبَاتِ عُقُوبَةً لَهُمْ، أمر الله تعالى رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يأمرهم بِإِحْضَارِ كِتَابِهِمُ الَّذِي فِيهِ شَرِيعَتُهُمْ التَّوْرَاةِ فامتنعوا، وَهَذِهِ أَعْظَمُ حُجَّةٍ عليهم، لأنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَا ادَّعَوْهُ، بَلْ فيها مَا أَخْبَرَهم بِهِ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

﴿ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾: الِافْتِرَاءُ: اخْتِلَاقُ الْكَذِبِ، وهو افْتِعَالٌ مِنْ الْفَرْيِ للْمُبَالِغَةِ فِي الْكَذِبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ فَرْيِ الْأَدِيمِ، وَهُوَ قَطْعُهُ، وَقِيلَ لِلْكَذِبِ افْتِرَاءٌ؛ لِأَنَّ الْكَذَّابَ يَخْتَلِقُهُ وَيَقْطَعُ بِهِ مَعَ عَدَمِ وُجُودهِ.

 

لَمَّا أمرهم النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ لتكون فَيْصَلًا في النزاعِ، وحكمًا في الخلافِ، فلما امتنعوا من ذلك قامت عليهم الحجةُ، وتبيَّنَ كذبُهُم، فتوعدهم اللهُ تعالى على افترائهم على دينه، واستحلالهم الكذب عليه تعالى، بعدَ قيام الحجة عليهم.

 

﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾: فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ في تَحْلِيلٍ أوْ تَحْرِيمٍ، أَو اعْتِقَادٍ فهو ظَالمٌ معتدٍ أثيمٌ، مستوجبٌ للعقابِ، وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، والمرادُ به هُنَا الْكُفْرُ.

 

﴿ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ﴾؛ أَيْ: قُلْ لهم يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ خَبَرٍ، وَمِنْ ذلكَ قَوْلُهُ: ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [آل عمران: 93]، وَصَدَقَ اللَّهُ فِيمَا شَرَعَهُ لنَا مِنْ أَحْكَامٍ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ كَذَبَةٌ مفترون على الله تعالى.

 

﴿ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾: ثم أَمَرَهم اللَّهُ سُبْحَانَهُ على لسان نَبِيَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يدينوا دين الحقِّ، وَيَتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، إذا أرادوا الهدى، فإِنَّهُ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ تعالى لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، ولا يتحقَّق لهم ذلك إلا باعتناق الْإِسْلَامِ، والالتزام بشرائعه، وهو دين التوحيد الخالص الذي لا شرك فيه.

 

﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بل كان حَنِيفًا موحدًا لله تعالى، وفي الكلام تعريض باليهود والنصارى الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا.

 

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

من الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآياتِ: الحذفُ في قوله: ﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾؛ أي: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ أكْلُهُ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.

 

والاستثناءُ المتصلُ في قوله: ﴿ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ﴾، أي: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ وهو يعقوبُ عليِهِ السلامُ عَلَى نَفْسِهِ.

 

ووضعُ الظاهرِ موضعَ المضمرِ في قوله: ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ ﴾، ولم يقل: (فأتوا بها)؛ لتأكيدِ افترائهم على الله تعالى، وبيانِ تحريفهم نصوصَ التوراةِ.

 

والطباقُ في: (صَادِقِينَ)، و(الْكَذِبَ).

 

وجناس الاشتقاق في: (صَادِقِينَ)، و(صَدَقَ).

 

والإشارة بـ(أُولَئِكَ) في قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ للإيذانِ ببُعد منزلِتهم في الضلال والطُغيان.

 

والتخصيص في قوله: ﴿ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾؛ أي: لا أحدَ أحق بوصف الظلم من هؤلاء.



[1] انظر أسباب النزول للواحدي (ص: 115).

[2] رواه أَحْمَدُ، حديث رقم: 2471، والطبراني في الكبير، حديث رقم: 13012، وأبو داود الطيالسي، حديث رقم: 2854، بسند حسن.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {من قتل نفسا بغير نفس}
  • تفسير قوله تعالى: { صراط الذين أنعمت عليهم }
  • تفسير قوله تعالى: { غير المغضوب عليهم }
  • تفسير قوله تعالى: ولا الضالين
  • تفسير قوله تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم}
  • في تفسير قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور}
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ...}
  • في تفسير قوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفسير الذي مستنده النص الصريح في القرآن الكريم(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان
  • أكاديميون من روسيا وتتارستان يناقشون أحكام الصيام في ندوة علمية
  • مجالس قرآنية يومية لتعزيز الوعي الديني للمسلمين في أمريكا اللاتينية خلال شهر رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/9/1447هـ - الساعة: 8:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب